القاضي عبد الجبار الهمذاني
59
تثبيت دلائل النبوة
وفي ذلك أتم كفاية . ثم ذكرنا تذاكر الصحابة بذلك وهي دلالة أخرى ، إذ لا يجوز ان يقول عاقل بحضرة جماعة ، وقد أقبل على من يحدثه : قد كنا في وقت كذا حتى حدث كذا وكذا - وهو يستشهد بالذي حدث بحضرتهم ويدعى عليهم وما عندهم علم - فيمسكون عن تكذيبه والردّ عليه . ثم ذكرنا الاجماع السابق من الصحابة ليتأكد ذلك على كل من كان من أهل الصلاة . باب آخر [ ما كان بمكة من غلبة الفرس على ارض الجزيرة أدنى ارض الروم ] مما كان بمكة . وهو ان الفرس غلبت الروم على أرض الجزيرة وهي أدنى ارض الروم وممالكها من سلطان فارس ، فسرّ ذلك مشركي قريش لشدة فارس على الاسلام والمسلمين ، وكانت الروم ألين كتفا على المسلمين لأنهم أهل كتاب ، وكانوا يصغون / إلى ما يرد عليهم من أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما يدعو إليه وما يأمر به وما ينهى عنه وكيف سيرته ، ويتعجبون من ذلك ويستحسنونه ، ويكون من ملكهم ما لعله يرد عليك . وساء المسلمين ظهور فارس عليهم ، فأخبر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ان الروم ستظهر على فارس بعد سبع سنين ، وان غمّ المسلمين سيعود فرحا ، وأنزل بذلك قرآنا يتلى ، فقال عز وجل : « ألم . غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين . للّه الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه ينصر « 1 » من يشاء وهو
--> ( 1 ) في الأصل : ينصر اللّه ، وهو خطأ